السيد نعمة الله الجزائري

267

عقود المرجان في تفسير القرآن

« أَدْنى » ؛ أي : أقرب وأقلّ من ثلثي اللّيل وأقلّ من نصفه وثلثه . والهاء تعود إلى اللّيل . أي : نصف اللّيل وثلث اللّيل . والمعنى : انّك تقوم في بعض اللّيالي قريبا من الثلثين وفي بعضها قريبا من النصف وقريبا من ثلثه . وقيل : الهاء تعود إلى الثلثين . أي : أقرب من نصف الثلثين ومن ثلث الثلثين . وإذا نصبت « 1 » فالمعنى : تقوم نصفه وثلثه . « وَ » تقوم « طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » على الإيمان . عن ابن عبّاس : هم عليّ وأبوذرّ . « يُقَدِّرُ اللَّيْلَ » ؛ أي : يقدّر أوقاتها لتعلموا فيها على ما يأمركم به . أو المراد أنّه يعلم مقاديرهما فيعلم القدر الذي تقومونه من اللّيل . « أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ » . كان الرجل يصلّي اللّيل كلّه مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام . أي : لن تطيقوا معرفة ذلك . وقيل : قاموا حتّى انتفخت أقدامهم ، فقال سبحانه : إنّكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة . وقيل : معناه : لن تطيقوا المداومة على قيام اللّيل ويقع منكم التقصير . « فَتابَ عَلَيْكُمْ » بأن جعله تطوّعا لا فرضا . [ وقيل : ] « فَتابَ عَلَيْكُمْ » ؛ أي : خفّف عليكم . « مِنَ الْقُرْآنِ » . يعني في صلاة اللّيل . عن أكثر المفسّرين . وقيل : معناه : صلّوا ما تيسّر من الصلاة . وعبّر به عن الصلاة لأنّها تتضمّنه . ومن قال المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة ، حمله على الاستحباب . وقال بعضهم : هو محمول على الوجوب . لأنّ القارئ يقف على إعجاز القرآن وما فيه من دلائل التوحيد وإرسال الرسل . وأمّا القدر [ الذي تضمّنه هذا الأمر من القراءة ] « 2 » فقيل : خمسون آية . و [ قال ] ابن عبّاس : مائة آية . وقيل : ثلث القرآن . « سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى » . وذلك يقتضي التخفيف . « آخَرُونَ » ؛ أي : ومنكم قوم آخرون . « يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ » : يسافرون للتجارة وطلب الأرباح . « وَآخَرُونَ » ؛ أي : منكم قوم آخرون « يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » . كلّ ذلك يقتضي التخفيف عنكم . « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » بحدودها . « وَآتُوا الزَّكاةَ » المفروضة . « وَأَقْرِضُوا اللَّهَ » ؛ أي : أنفقوا في سبيل اللّه .

--> ( 1 ) - قرأ ابن كثير وأهل الكوفة : « نصفه وثلثه » بالنصب ، والباقون بالجرّ . ( المجمع 10 / 575 ) ( 2 ) - في النسخة : « الواجب » بدل ما بين المعقوفتين .